=== 22 - أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى ====

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

=== 22 - أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى ====

مُساهمة من طرف براء الدين19 في الخميس مارس 10, 2016 7:11 pm

22 - أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى
قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ الله أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا.
فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»
قَالَ: «لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ».
فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا.
قَالَ: «فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»، قَالَ: «الْإِبِلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ». [شَكَّ إِسْحَقُ ـ أحد رواة الحديث ـ: إِلَّا أَنَّ الْأَبْرَصَ أَوْ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ، وَقَالَ الْآخَرُ الْبَقَرُ].
فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: «بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا».
فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»
قَالَ: «شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ».
فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا.
قَالَ: «فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»
قَالَ: «الْبَقَرُ».
فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا، فَقَالَ: «بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا».
فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»
قَالَ: «أَنْ يَرُدَّ الله إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ».
فَمَسَحَهُ فَرَدَّ الله إِلَيْهِ بَصَرَهُ.
قَالَ: «فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟»
قَالَ: «الْغَنَمُ».
فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا.
فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا.
فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْغَنَمِ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِالله ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ ـ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ ـ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي».
فَقَالَ: «الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ».
فَقَالَ لَهُ: «كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ الله».
فَقَالَ: «إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ».
فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ الله إِلَى مَا كُنْتَ».
وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا.
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ الله إِلَى مَا كُنْتَ.
وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: «رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِالله ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي».
فَقَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ الله إِلَيَّ بَصَرِي؛ فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ؛ فَوَالله لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلهِ».
فَقَالَ: «أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ: فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ».
(رواه البخاري ومسلم).
________________________________________
أَرَادَ الله أَنْ يَبْتَلِيهِمْ: الابتلاء: الِاخْتِبَار.
قَذِرَنِي النَّاس: أَيْ اِشْمَأَزُّوا مِنْ رُؤْيَتِي.
فَمَسَحَهُ: أَيْ مَسَحَ عَلَى جِسْمه.
فَأُعْطِيَ: أَيْ الَّذِي تَمَنَّى الْإِبِل.
نَاقَة عُشَرَاء: النَّاقَة الْعُشَرَاء: الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة.
وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي حَمْلهَا عَشْرَةُ أَشْهُر مِنْ يَوْم طَرَقَهَا الْفَحْل، وَهِيَ مِنْ أَنْفَس الْمَال.
فَمَسَحَهُ: أي الأعمى: أَيْ مَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ.
شَاة وَالِدًا: أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا.
فَأَنْتَجَ هَذَانِ: أَيْ صَاحِب الْإِبِل وَالْبَقَر.
وَوَلَّدَ هَذَا: أَيْ صَاحِب الشَّاة.
ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَص فِي صُورَته: أَيْ فِي الصُّورَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا لَمَّا اِجْتَمَعَ بِهِ وَهُوَ أَبْرَص؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي إِقَامَة الْحُجَّة عَلَيْهِ.
أَتَبَلَّغ عَلَيْهِ: أَتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُرَادِي.
فَقَالَ إِنْ كُنْت كَاذِبًا فَصَيَّرَك الله: أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي الدُّعَاء عَلَيْهِ.
اِنْقَطَعَتْ بِي الْحِبَال: بِالْحَاءِ، وَهِيَ الْأَسْبَاب.
وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر: أَيْ وَرِثْته عَنْ آبَائِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ أَجْدَادِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ، كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف وَالثَّرْوَة.
فَوَالله لَا أَجْهَدَك الْيَوْم شَيْئًا أَخَذْته لِلَّهِ تَعَالَى: لَا أَشُقّ عَلَيْك بِرَدِّ شَيْء تَأْخُذهُ أَوْ تَطْلُبهُ مِنْ مَالِي.
فَإِنَّمَا اُبْتُلِيتُمْ: اُمْتُحِنْتُمْ.
من عبر القصة:1 - فَضْل الصَّدَقَة والْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ، وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن، وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ.
2 - التَّحْذِير مِنْ كُفْرَان النِّعَم وَالتَّرْغِيب فِي شُكْرهَا وَالِاعْتِرَاف بِهَا وَحَمْد الله عَلَيْهَا.
3 - الزَّجْر عَنْ الْبُخْل؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ صَاحِبه عَلَى الْكَذِب، وَعَلَى جَحْد نِعْمَةِ الله تَعَالَى.
________________________________________
4 - لا يُعَدّ الملَكُ كاذبًا عندما ادعى أنه رجلٌ مسكين تقطعت به الحبال في سفره؛ لأن قَوْل الْمَلَك لَلأبرص: «رَجُل مِسْكِين» أَرَادَ أَنَّك كُنْت هَكَذَا، وَهُوَ مِنْ الْمَعَارِيض وَالْمُرَاد بِهِ ضَرْب الْمَثَل.
5 - كثْرةُ المالِ ليسَتْ دَلِيلًا على حُبِّ الله للعَبْد، بل هي اختبارٌ كما حدَثَ مع هؤلاءِ الثلاثة.
6 - قدرةُ الله - عز وجل - على شفاءِ الأمراضِ المستعصِية كالعَمَى والبَرَص والقَرَع.

براء الدين19

عدد المساهمات : 46
نقاط : 136
تاريخ التسجيل : 04/03/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى